السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
20
فقه الحدود والتعزيرات
وقال وهبة الزحيلي : « والحدّ في الشرع في اصطلاح الحنفيّة ، عقوبة مقدّرة واجبة حقّاً للَّه تعالى فلا يسمّى التعزير حدّاً ، لأنّه ليس بمقدّر ، ولا يسمّى القصاص أيضاً حدّاً ، لأنّه وإن كان مقدّراً لكنّه حقّ العباد فيجري فيه العفو والصلح . وسمّيت هذه العقوبات حدوداً لأنّها تمنع من الوقوع في مثل الذنب . . . والحدّ في اصطلاح الجمهور غير الحنفيّة : عقوبة مقدّرة شرعاً ، سواء أكانت حقّاً للَّه أم للعبد . » « 1 » وقال أيضاً : « الأصل في التعزير لغة : المنع . . . وهو شرعاً : العقوبة المشروعة على معصية أو جناية لا حدّ فيها ولا كفّارة ، سواء أكانت الجناية على حقّ اللَّه تعالى ، كالأكل في نهار رمضان بغير عذر ، وترك الصلاة في رأي الجمهور ، والربا ، وطرح النجاسة ونحوها في طريق الناس ، ونحوها ، أم على حقّ العباد كمباشرة الأجنبيّة فيما دون الفرج ، وسرقة ما دون النصاب ، أو السرقة من غير حرز . . . » « 2 » وقال عبد القادر عودة : « والحدّ : هو العقوبة المقرّرة حقّاً للَّه تعالى ، أو هو العقوبة المقرّرة لمصلحة الجماعة ، وحينما يقول الفقهاء : إنّ العقوبة حقّ للَّه تعالى ، يعنون بذلك أنّها لا تقبل الإسقاط من الأفراد ولا من الجماعة ، وهم يعتبرون العقوبة حقّاً للَّه كلّما استوجبتها المصلحة العامّة ، وهي رفع الفساد عن الناس وتحقيق الصيانة والسلامة لهم . » « 3 » وقال أيضاً : « التعزير : هو تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود ؛ أي : هو عقوبة على جرائم لم تضع الشريعة لأيّها عقوبة مقدّرة . والتعازير هي مجموعة من العقوبات غير المقدّرة تبدأ بأتفَه العقوبات ، كالنصح والإنذار ، وتنتهي بأشدّ العقوبات ، كالحبس والجلد ، بل قد تصل للقتل في الجرائم الخطيرة ، ويترك للقاضي أن يختار من بينها العقوبة الملائمة
--> ( 1 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 12 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ص 197 . ( 3 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، صص 634 و 635 .